ابن كثير

610

السيرة النبوية

ولعل ذلك كان بعد موت أمها سنة ثمان من الهجرة ، على ما ذكره الواقدي وقتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهم ، وكأنها كانت طفلة صغيرة . فالله أعلم . وقد تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد موت فاطمة . وكانت وفاة زينب رضي الله عنها في سنة ثمان . قاله قتادة عن عبد الله بن أبي بكر ابن حزم وخليفة بن خياط وأبو بكر بن أبي خيثمة وغير واحد . وقال قتادة عن ابن حزم في أول سنة ثمان . وذكر حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنها لما هاجرت دفعها رجل فوقعت على صخرة فأسقطت حملها ، ثم لم تزل وجعة حتى ماتت ، فكانوا يرونها ماتت شهيدة . وأما رقية فكان قد تزوجها أولا ابن عمها عتبة بن أبي لهب كما تزوج أختها أم كلثوم أخوه عتيبة بن أبي لهب ، ثم طلقاهما قبل الدخول بهما بغضة في رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله : " تبت يدا أبى لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد " . فتزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه رقية ، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة ، ويقال إنه أول من هاجر إليها . ثم رجعا إلى مكة ، كما قدمنا ، وهاجرا إلى المدينة وولدت له ابنه عبد الله فبلغ ست سنين ، فنقره ديك في عينيه فمات وبه كان يكنى أولا ، ثم اكتنى بابنه عمرو . وتوفيت وقد انتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ، ولما أن جاء البشير بالنصر إلى المدينة - وهو زيد بن حارثة - وجدهم قد ساووا على قبرها التراب ، وكان عثمان قد أقام عليها يمرضها بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم